ماكس فرايهر فون اوپنهايم
428
من البحر المتوسط إلى الخليج
إبراهيم بن قيس . فقاد فيصل بنفسه حملة ضده لكنه مني بهزيمة نكراء قرب رستاق وعقد صلحا مع إبراهيم الذي يبدو أنه لم يواجه أي مصاعب غير عادية خلال فترة حكمه اللاحقة . وفي العام نفسه ( 1888 ) تتحدث المصادر الإنجليزية عن رسالة من الشيخ صالح بن علي يقترح فيها على فيصل إرسال عمه سيد عبد العزيز إلى شرق إفريقيا لكي يطرد الألمان من هناك . رفض فيصل الاقتراح لكنه أفاد بأنه مستعد لدفع راتب سنوي دائم لعبد العزيز على شرط أن يبقى مقيما بصورة دائمة في الهند « 1 » . في عام 1889 شن عبد العزيز هجوما على مسقط لكن حاميات القلعة التي كانت مهمتها الدفاع عن المضائق الجبلية المحيطة بالمدينة صدته بكل سهولة . وبعد ذلك حاول عبثا إيجاد حلفاء له في البلاد وفي أوساط شيوخ ما يسمى ساحل القراصنة ، وعندما أدرك عدم جدوى ما يتخذه من خطوات غادر في أبريل / نيسان 1890 عمان نهائيا بعد ما ظل على مدى 15 عاما المحرض الرئيسي للضربات الموجهة ضد الحكومة . فتوجه إلى أبو ظبي إلى صديقه الشيخ سعيد بن خليفة ومن هناك إلى بومباي عن طريق بوشهر حيث اجتمع مع الممثل الإنجليزي الدائم هناك . في 19 مارس / آذار 1891 عقدت اتفاقية تجارية جديدة بين بريطانيا ومسقط « 2 » . مرت الأعوام التالية دون أي أحداث متميزة في عمان . إلا أن العداوات الصغيرة بين القبائل ظلت مستمرة وكانت تجري على غرار الغزوات لدى البدو العرب الشماليين . واكتفى فيصل بالمحافظة على سلطته في مسقط وبعض المدن الساحلية بوضع حاميات عسكرية فيها . ولم يكن يتدخل في النزاعات القائمة بين القبائل إلا بأقل قدر ممكن . وكان ، كما ذكرنا ، قد عقد صلحا مع إبراهيم تقيد به هذا الأخير أيضا . كما أن صالح ، الخصم القديم لوالد فيصل ، والذي كان قد تصالح مع تركي خلال أعوام حكمه الأخيرة ، ظل وفيا لفيصل فترة طويلة من الزمن . أما عبد العزيز الذي كان العنصر الأكبر للاضطرابات والتمرد في عمان فقد ظل مقيما في الهند . كانت النتيجة التي ترتبت على سلبية فيصل وعدم تدخله
--> ( 1 ) قارن التقرير الإداري 1888 / 89 ، ص 25 / 26 . ( 2 ) تم تبادل النسخ الموقعة في مسقط في 20 فبراير / شباط 1892 .